كارل بروكلمان

232

تاريخ الأدب العربي

الباب الثامن علم الفقه كان العلم في صدر الإسلام يعنى معرفة الأحكام والمعايير الشرعية ، التي نزل بها القرآن الكريم ، أو نص عليها الحديث والسنة النبوية . فلما انتشرت ظلال الإسلام خارج حدود الجزيرة العربية ، ودانت لحكمه البلدان والأقطار في المشرق والمغرب ، لم يعد العلم بما جاء به الكتاب والسنة كافيا لسد الحاجات العارضة للمسلمين ، والقضاء في كل ما يعن ويجد من المسائل والمشاكل المتعلقة بحقوق الناس ومصالحهم ، بل كان على العلماء - ضربة لازب - أن يجتهدوا بالفقه والرأي لحل هذه المعضلات والمشاكل . وهكذا ظهر الفقه ، أي ذلك التصرف والعمل العقلي ، الذي كان من نتائجه أن رفع الفقهاء عقيرتهم ، مطالبين بحق اعتماد آرائهم التشريعية ، وجعلها مقاييس ومبادئ تصدر عنها الأحكام والأقضية في الحياة العلمية والعملية . ظهرت هذه الحركة العقلية بالمدينة في أوائل العصر الأموي . وكان عرف أهل المدينة في الأحكام والتشريع يوافق في بعض النواحي ما جرى العمل عليه في ولايات المملكة الرومية ، فاجتهد فقهاء المدينة في تطبيق ذلك العرف على أصول الإسلام من وقت إلى آخر . وكان مسلكهم في ذلك هو البحث فيما إذا كان هذا العمل أو غيره جائزا في نظر الإسلام أو غير جائز ؛ ومن ثم كانت أحكام أولئك الفقهاء الأول تحمل طابع النظرة الأخلاقية ، أكثر من النظرة الفقهية التشريعية . وليس في مقدورنا أن نعرف بعد ، إلى أي مدى أمكن صياغة هذه الخطوات الأولى لعلم التشريع الإسلامي في قالب علمي كتابي . وقد أخبر ابن